الفصل الأوّل : الخطوط العريضة للمذهب الإسماعيلي
إنّ للمذهب الإسماعيلي آراءً وعقائد ، ستوافيك تفاصيلها في الفصول الآتية نذكرها هنا على وجه الإيجاز :
الأُولى : انتماؤهم إلى بيت الوحي والرسالة
كانت الدعوة الإسماعيلية يوم نشوئها دعوة بسيطة لا تتبنّى سوى : إمامة المسلمين ، وخلافة الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، واستلام الحكم من العباسيّين بحجة ظلمهم وتعسّفهم ؛ غير أنّ دعوة بهذه السذاجة لا يكتب لها البقاء إلّا باستخدام عوامل تُضمن لها البقاء ، وتستقطب أهواءَ الناس وميولهم .
ومن تلك العوامل التي لها رصيد شعبي كبير هو ادّعاء انتماء أئمّتهم إلى بيت الوحي والرسالة ، وكونهم من ذرية الرسول وأبناء بنته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكان المسلمون منذُ عهدِ الرسول يتعاطفون مع أهل بيت النبيّ ، وقد كانت محبتهم وموالاتهم شعار كلّ مسلم واع .
وممّا يشير إلى ذلك انّ الثورات التي نشبتْ ضدّ الأُمويين كانت تحمل شعار حب أهل البيت عليهم السّلام والاقتداء بهم والتفاني دونهم ، ومن هذا المنطلق صارت الإسماعيلية تفتخر بانتماء أئمتهم إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حتى إذا تسلّموا مقاليد الحكم وقامت دولتهم ، اشتهروا بالفاطميين ، وكانت التسمية يومذاك تهزّ المشاعر وتجذب العواطف بحجة انّ الأبناء يرثون ما للآباء من الفضائل والمآثر ، وانّ تكريم ذرية الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تكريم له صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فشتان ما بين بيت أُسس بنيانه على تقوى من اللَّه ورضوانه ، وبيت أُسّس بنيانه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم .