عشرية ، ولو افترضنا انّهم أخذوا منه الرواية حين استقامته ، لصرّحوا به .
وممن حقّق هذا الأمر تفصيلًا صاحب أعيان الشيعة ، فلاحظ . « 1 »
لعب عبد اللَّه بن ميمون القدّاح دوراً هاماً في نشر أفكار الخطابية وبثّها في أتباع محمد بن إسماعيل ، وكان حلقة وصل بين الخطابية والإسماعيلية ، وأخيراً التحق بالإمام محمد بن إسماعيل وصار من دعاته ، وكلّ الآفات التي أصابت العقيدة الإسماعيلية تعود إليه وإلى زميله محمد بن الحسين الملقب ب « دندان » .
ويشهد كثير من النصوص التاريخية على ذلك ، نكتفي منها بالقليل .
يقول ابن الأثير : يأس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة فأخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأُمور قد ضبطها المحدّثون ، وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه .
فكان أوّل من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد ، وأبو شاكر ميمون بن ديصان صاحب كتاب « الميزان » فألقوا إلى من وثقوا به انَّ لكل شيء من العبادات باطناً ، وانّ اللَّه تعالى لم يوجب على أوليائه ولا من عرف الأئمّة والأبواب ، صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ، ولا حرّم عليهم شيئاً وأباحوا لهم نكاح الأُمّهات والأخوات ، وإنّما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصّة .
وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة ، وتفرّق أصحابهم في البلاد ، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة .
ونشأ لابن ديصان ابن يقال له عبد اللَّه القدّاح ، علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة . وكان بنواحي كرخ وأصفهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب ب « دندان » فسار إليه القدّاح وعرّفه من ذلك ما زاد به محلّه . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأمين : أعيان الشيعة : 8 / 84 ، وفي الذيل : انّ الترجمة ممّا لم يكتبها المؤلف وإنّما استدركها الشيخ محمد مهدي شمس الدين .
( 2 ) . ابن الأثير : الكامل : 8 / 28 - 29 ، حوادث عام 296 .