تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وما يوجب السكون والاطمئنان في ذلك أنّ جميع المؤلفين وأرباب كتب الفرق والمذاهب عدوهم من الشيعة الإمامية الاثنا عشرية على الرغم ممّا نسبوا إليهم ورموهم بالغلو والتطرّف والباطنية وأمثال ذلك ممّا ستأتي الإشارة إليه . فالعلويون يؤمنون برسالة محمد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولا يشكّون بإمامة ابن عمه علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من صلبه عليهم السّلام وينطقون بالشهادتين عن إيمان فحصنهم شهادة أنْ لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والموالاة لآل بيته والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد في سبيل اللَّه والمعاد في اليوم الآخر ، وكتابهم القرآن ، ما زاغوا عن هواه ولا نهجوا منهجاً غير شريعته ، ولهم مراجع دينية عرفوا بتمسّكهم بالدين وإقامة شعائرهم الدينية الإسلامية ، ويطرحون كلَّ حديث لم يشر إليه القرآن وجاء مخالفاً له ، كما وأنّهم لا يؤيّدون قول من يقول بصحّة تأويل الآيات التي بحق محمد وآل محمد عليهم السّلام ، ويحترمون كل الشرائع السماوية ، ويقدّسون كلَّ الأنبياء ، ولا يشكّون بصحّة ما أُنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أُوتي موسى وعيسى والنبيون من ربّهم ، وهم للَّه مسلمون ، ولم يعصوا الرسول في عمل ولم يخالفوه في قول ، ويحصرون كلمة العلم الكاملة بأهل البيت ، ويعتمدون على جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في أبحاثهم الدينية وتأويل القرآن والفقه والفتوى ، فلا شافعي ولا حنبلي ولا مالكي ولا حنفي عندهم ، وكلّهم للَّه حنفاء متّبعون ملّة أبيهم إبراهيم ، وهو الذي سمّاهم المسلمين ويعبدون اللَّه تعالى لا يشركون في عبادته أحداً . « 1 » ونترك الحديث إلى أحد كتابهم وهو الشيخ عبد الرحمن الخير يتحدث عن عقيدتهم في أُصول الدين وفروعه ، حيث يقول : أُصول الدين خمسة ، وهي : التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد .
هامش
( 1 ) . أحمد زكي تفاحة : أصل العلويين وعقيدتهم : 47 - 48 .