أفضل من إبراهيم ، الذي وصفه اللَّه سبحانه بصفات عظيمة في القرآن الكريم ولم يصف بها غيره ؟ ! وبالتالي يلزم أن يكون أبو طالب عليه السّلام أفضل من محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ! !
الثالث : انّ الإمام المتمّ هو الإمام السابع ، المتم لرسالة الدور ، وأنّ قوته تكون معادلة لقوّة الأئمّة الستة الذين سبقوه في الدور نفسه بمجموعهم ، ومن جهة ثالثة يطلق عليه اسم ناطق الدور أيْ أنّ وجوده يشبه وجود الناطق بالنسبة للأدوار .
ومعنى ذلك أن يكون إسماعيل بن جعفر عليه السّلام أو محمد بن إسماعيل - على القول بأنّه متمّ الدّور - أفضلُ من خاتم النبيين الذي هو أفضل الخليقة باعتراف الفريقين .
الرابع : أنّ الكاتب أخرج الحسن بن علي عليهما السّلام عن قائمة الإمامة ، بحجّة أنّه لم يكن إماماً مستقراً ، بل إماماً مستودعاً ، ومعنى ذلك أنّ كلّ الأئمّة الذين جاءوا بعد كلّ رسول ناطق من زمان آدم إلى زمان الخاتم ، كانوا أئمّة مستقرين ، وليس للكاتب دليل على ذلك ، مع أنّ إخراجه ينافي قول الرسول الذي نقلته الإسماعيليّة في كتبهم من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
« الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » ، ومعنى كلامه أنّهما صنوان لا يتفاوتان .
الخامس : أنّ الكاتب بإخراجه الحسن بن علي عليهما السّلام عن قائمة الإمامة ، جعل محمداً بن إسماعيل هو الإمام السابع الذي به يتم الدّور مع أنّ الإسماعيليّة يعتبرونه رسولًا ناطقاً ، والمتم في الأدوار السابقة من زمان آدم إلى زمان نبي الإسلام ، لم يكن رسولًا ناطقاً .
والكاتب في الوقت نفسه جعله بادئاً للدور حيث قال في ص 156 : هذا الدّور الصغير يبتدئ من الإمام محمد بن إسماعيل ، حتى عهد الإمام معد بن إسماعيل « المعز لدين اللَّه » ، ولو كان الميزان هو الأدوار السابقة ، لا يكون متمَّ الدّور ، بادئ الدور باسم الرسول الناطق .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 254
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٤