تأملات في أدوار الإمامة
إنّ ما ذكره الكاتب الإسماعيلي ، لا يخلو من تأمّلات ، وإشكالات ، نشير إليها :
الأوّل : انّ ما ذكره من الأدوار الستة للإمامة وانّ كلَّ رسول ناطق تتلوه أئمّة سبعة ، على النحو السابق ، أمر مبنيٌّ على الظن والتخمين ، لا على القطع واليقين ، فإنّ التحدُّثَ عن الأئمّة الذين قاموا بالأمر ، بعد الرسول الناطق ، آدم ، فنوح ، فإبراهيم ، فموسى ، فعيسى ، فمحمد - صلّى اللَّه عليه وآله وعليهم السّلام - يبتني على أساطير ، لا يمكن الإذعان بها ، ولا أدري أنّ الكاتب إلى أيِّ كتابٍ ، وسند قطعيّ اعتمد عليه في استخراج هذه القوائم ، مع أنّه - حسب اعتراف الكاتب - يعترف بأنّ هذه الدرجات بالتفصيل ظلّت مجهولة لدى الباحثين ، ومقصورة على طبقة خاصة من العلماء . « 1 »
الثاني : أن تفسير الإمام المقيم ، بأنّه هو الذي يقيم الرسول الناطق ، ويعلمه ويربيه ، ويدرجه في مراتب رسالة النطق ، وينعم عليه بالإمدادات ، وأحياناً يطلقون عليه اسم « ربّ الوقت » و « صاحب العصر » وتعتبر هذه الرتبة أعلى مراتب الإمامة وأرفعها ، وأكثرها دقَّة وسرّية « 2 » ، وعلى ما ذكره ف « هُنيد » إمام مقيم لآدم ، وهود لنوح ، وتارح لإبراهيم ، و « أد » لموسى وخزيمة لعيسى ، وأبو طالب لمحمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . ومعنى ذلك أنّ هؤلاء أفضل من النطقاء الستة ، الذين هم أُولو العزم من الرسل .
وهل « هُنيد » أفضل من آدم الذي اختاره اللَّه سبحانه بتعليم الأسماء ؟ ! أو أنّ هود أفضل من شيخ الأنبياء نوح ، وهو الذي بُدئت به الشرائع ؟ ! وهل تارح
هامش
( 1 ) . عارف تأمر : الإمامة في الإسلام : 142 .
( 2 ) . المصدر السابق : 143 .