تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والعجب انّهم عندما بحثوا موضوع الإمامة لم يجعلوا تسلسلها من إسماعيل ابن جعفر الصادق فحسب ، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك ، وحجتهم انّ الإمامة إذا كانت قد بدأت من هذا العهد المبكر فتكون محدثة ولا يقوم وجودها على أساس « 1 » ، فذهبوا إلى عهد بدء الخليقة المعروف بعهد آدم وسلسلة الإمامة من عصر آدم إلى يومنا هذا ، ثمّ أضافوا إلى ذلك قولهم بالأدوار والأكوار ، فقد جعلوا كل دور يتألف من إمام مقيم ورسول ناطق أو أساس له ، ومن سبعة أئمة يكون سابعهم متم الدور ، ويمكن أن يزيد عدد الأئمّة عن سبعة في ظروف أُخرى وفي فترات استثنائية ، وهذه الزيادة تحصل في عداد الأئمّة المستودعين دون الأئمّة المستقرين ، أمّا الدور فيكون عادة صغيراً وكبيراً ، فالدور الصغير هو الفترة التي تقع بين كلّ ناطق وناطق يقوم فيها سبعة أئمّة . أمّا الدور الكبير فيبتدئ من عهد آدم إلى القائم المنتظر الذي يسمّى دوره الدور السابع ، ويكون بالوقت ذاته متماً لعدد النطقاء الستة . فلأجل عرض صورة عن عقائدهم في مجال تسلسل الإمامة من عصر أبينا آدم إلى يومنا هذا سوف نأتي بالجداول التي استخرجها ، عارف تأمر في كتاب « الإمامة » ومصطفى غالب في كتاب « تاريخ الدعوة الإسماعيلية » . يقول عارف تأمر : إنّ هذا الموضوع من أدق المواضيع وأصعبها ، بل هو بالحقيقة من الدعائم المتينة في عقائد الإسماعيلية ، وقد يبدو لكل باحث فيها انّ دعاتها حافظوا على سريته التامة طيلة العصور الماضية وجعلوا معرفته مقتصرة على طبقة خاصة من العلماء والدعاة . « 2 » وسوف توافيك تلك الجداول تحت عنوان « شجرة الإمامة الإسماعيلية » في الفصل الحادي عشر فانتظر .
هامش
( 1 ) . ما ذا يعنون من هذه الجملة ، هل الإمامة أمر أزلي ، أو الإمام موجود قديم مع تضافر البراهين على حدوث ما سوى اللَّه سبحانه ؟ ! ( 2 ) . الإمامة في الإسلام : 141 .