الإسماعيلية والأُصول الخمسة
( 2 ) عقيدتهم في العدل
قد تعرّفت في البحث السابق على أنّهم لا يصفونه سبحانه بوصف ، ويعتقدون أنّه فوق الوصف ، وأنّ غاية التوحيد نفي الوصف ، وإثبات الهوية ، ولهذا لا تجد عنواناً لهذا الفصل في كتبهم حسب ما وصل بأيدينا ، ولكن يمكن استكشاف عقيدتهم في عدله سبحانه من خلال دراستهم لفعل الإنسان ، وهل هو إنسان مسيّر أو مخيّر ؟
1 - الإنسان مخيّر لا مسيّر
يقول الداعي علي بن محمد الوليد : الإنسان مجبور في حال تركيبه ، ورزقه ، ومدّته ، وحركات طبائعه ، والكيان بنشوئه ، وما يحدث عليه مقهور عليه مغيّب عن إدراكه وعيانه ، ليكون مفتقراً بالدعاء والتضرّع إلى خالقه ، إذ لو كشف له لفسد حاله . ومخيّر غير مجبور فيما يعتقد لنفسه ، من علومه ، وصناعته ، ومذاهبه ، ومعتقداته .
إلى أن قال : ولولا ذلك لما كانت لها منفعة بإرسال الرسل ، وقبول العلم ، وتلقي الفوائد والانصياع لأوامر اللَّه تعالى ، إذ لو كانت مجبورة لاستغنت عن كلّ شيء تستفيده .
ثمّ استدلّ بآيات منها قوله تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
*
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى »
« 1 » إلى غير ذلك من الآيات . « 2 »
هامش
( 1 ) . النجم : 39 - 40 .
( 2 ) . تاج العقائد : 166 - 168 .