إلى أن قال : وهذه الأُمور وجودها له ضروري ، لكونه أوّلًا في الوجود الواجب ، احتوائه على أشرف الكمالات وأشرف الموجودات .
إلى أن يقول : وجوهر هذا الإبداع جوهر الحياة ، وعينه عين الحياة ، والحياة متقدمة على سائر هذه الصفات ، ولذلك قدَّم اللَّه تعالى عند وصفه سمة الحياة في قوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
« 1 » فهو متوحّد من جهة كونه إبداعاً وشيئاً واحداً ، ومتكثّر من جهة الموجود فيه من الصفات ، على ما بيّناه . « 2 »
أقول : إنّ المبدع الأوّل حسب ما يذكرونه هو الإله الثاني ، غير أنّه يفارقه بأنّه المبدَع بإبداعه سبحانه ، وبذلك يفترق عن إله العالمين .
وأعجب منه أنّ الكرماني يصفه بأنّه أزليٌّ ، ولعلَّ المراد أنّه قديم زماناً وحادثاً ذاتاً .
على أنّ هذا الكلام باطلٌ من أصله ، وذلك : لإمكان وصفه سبحانه بالأوصاف الجماليّة ، والكماليّة ، من دون أن يطرأ على ذاته وصمة النقص ، وذلك بحذف المبادئ ، والأخذ بالغايات ، فهو سبحانه علم ، لا بما أنّه كيف ، بل بما هو وجود بحت ، وأنّ الوصف ربَّما يكون له من الكمال على حدٍّ يكون قائماً بذاته لا طارئاً على الذات ، وما يلاحظ من المباينة بين الوصف والموصوف ، فإنّما هو من خصوصيات المورد أيْ الممكنات ، ولا يجب أن يكون كلّ وصف كذلك .
هامش
( 1 ) . البقرة : 255 .
( 2 ) . راحة العقل : 83 ، طبعة القاهرة .