تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يقتضي ما عنه وجوده الذي لا تكون فيه كثرة ولا قلّة بهذه النسب ، وهو يتعالى عن ذلك . وإن كان عَرضاً ، وكان وجودُ العرض مستنداً إلى وجود ما يتقدم عليه من الجوهر ، الذي به وجوده ، وهو يتعالى ويتكبر عن أن تتعلّق هويته بما يتأوّل عليه ، بطل أن يكون عرضاً . « 1 » وحاصل هذا الوجه أنّ كونه سبحانه موصوفاً بالأيس ، لا يخلو من صور أربع : أ : أن يكون جوهراً جسمانياً . ب : أن يكون عرضاً . ج : أن يكون جوهراً مجرداً ، قائماً بالقوّة ، مثل الأنفس . د : أن يكون جوهراً مجرداً قائماً بالفعل ، مثل العقول . الصورة الأُولى : تستلزم أن يكون مؤلّفاً من أجزاء ، والأجزاء متقدّمة على الكُلّ ، فيكون محتاجاً إلى غيره . ومثلها الصورة الثانية : لحاجة العرض إلى وجود موضوع متقدم عليه . ومثلها الثالثة : لأنّه إذا كان قائماً بالقوّة ، فيحتاج إلى من يخرجه إلى الفعل ، وأن يكون المخرج متقدّماً عليه ، وهو سبحانه غني . وأمّا الصورة الرابعة : فقد فصّل فيها الكلام ولها شقان : الأوّل : أن يكون فاعلًا في ذاته ، من غير حاجة إلى غير به يتم فعله ، فهذا يستلزم اجتماع النسب المختلفة في ذاته . الثاني : أن يكون فاعلًا في غيرٍ به يتم فعله ، فهو يستلزم حاجته إلى ما يتمُّ به فعله ، وهو غني على الإطلاق .
هامش
( 1 ) . راحة العقل : 39 - 40 .