الواجب ، فيبحثون عن مسبب العروض ، مع أنّه إذا كان ماهيته انيّته ، وكان تقدّست أسماؤه عين الوجود ، فالاستدلال ساقط من رأسه ، والمسألة مطروحة في الفلسفة الإسلامية على وجه مبسط ، وفي ذلك الصدد يقول الحكيم السبزواري :
والحقّ ماهيّته إنِّيَّته * إذ مقتضى العروض معلوليّته
فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المصدرين في الهامش . « 1 »
الثاني : أنّ اللَّه تعالى إن كان آيساً ، فلا يخلو أن يكون إمّا جوهراً ، وإمّا عرضاً .
فإن كان جوهراً ، فلا يخلو أن يكون إمّا جسماً أو لا جسماً ( المجرد ) .
فإن كان جسماً ، فانقسام ذاته إلى ما به وجودها ، يقتضي وجود ما يتقدم عليه بكون كلّ متكثر مسبوقاً متأوّلًا عليه ، وهو يتعالى بسبحانيّته عن أن يتأوّل عليه غيره .
وإن كان لا جسماً ، فلا يخلو أن يكون إمّا قائماً بالقوة مثل الأنفس ، أو قائماً بالفعل مثل العقول .
فإن كان قائماً بالقوّة ، فحاجته إلى ما به يخرج إلى الفعل تقتضي ما يتقدّم عليه ، وهو يتعالى عن ذلك .
وإن كان قائماً بالفعل ، فلا يخلو من أن يكون إمّا فاعلًا في ذاته من غير حاجة إلى غيرٍ به يتم فعله ، أو فاعلًا في غيرٍ به يتم فعله .
فإن كان فاعلًا في غير به يتم فعله ، فلنقصانه في فعله وحاجته إلى ما يتم به فعله ، تقتضي ما يتأوّل عليه ، وهو يتعالى عن ذلك .
وإن كان فاعلًا في ذاته ، من غير حاجة إلى غيرٍ به يتم فعله ، فلاستيعاب ذاته النسب المختلفة بكثرة المعاني المتغايرة ، بكونه في ذاته فاعلًا ومفعولًا بذاته ،
هامش
( 1 ) . راجع الأسفار لصدر المتألهين : 1 / 96 ، باب في أنّ الحق تعالى إنيّة صرفة ؛ وشرح المنظومة للحكيم السبزواري : 2 / 96 .