التراويح إلى سنة 408 ه . « 1 »
أقول : لقد قام الخليفة بمهمته ، فإنّ صلاة التراويح كانت تقام في عصر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والخليفة الأوّل بغير جماعة ، وإنّما أُقيمت جماعة في عصر الخليفة الثاني ، واصفاً إيّاها بالبدعة الحسنة ، ولمّا تسلّم الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام زمام الخلافة نهى الناس عن إقامتها جماعة ، فلمّا رأى إصرار الناس على إقامتها جماعة تركهم وما يهوون .
وأمّا رميه بتهمة قتل الإمام بعد انقضاء شهر رمضان ، فما لا يقبله العقل ، إذ كان في وسع الخليفة منعه من إقامتها أوّل الشهر فأي مصلحة كانت تكمن في استمهاله إلى آخر الشهر واكتسابه مكانة في القلوب ثمّ قتله ؟ !
يقول المقريزي : جامع الحاكم بني خارج باب الفتوح أحد أبواب القاهرة ، وأوّل من أسّسه أمير المؤمنين العزيز باللَّه ، نزار بن المعز لدين اللَّه معد ، وخطب فيه وصلّى بالناس الجمعة ، ثمّ أكمله ابنه الحاكم بأمر اللَّه ، فلمّا وسّع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة ، وجعل أبوابها حيث هي اليوم صار جامعُ الحاكم داخل القاهرة . « 2 »
وينقل أيضاً انّ الحاكم بأمر اللَّه أمر في سنة 393 ه أن يتم بناء الجامع الذي كان الوزير يعقوب بن كأس بدأ في بنيانه عند باب الفتوح ، فقدّر للنفقة عليه أربعون ألف دينار ، فابتدأ بالعمل فيه وفي صفر سنة إحدى وأربعمائة زيد في منارة جامع باب الفتوح وعمل لها أركاناً ، طول كلّ ركن مائة ذراع .
وفي سنة 403 ه أمر الحاكم بأمر اللَّه بعمل تقدير ما يحتاج إليه جامع باب الفتوح من الحصر والقناديل والسلاسل ، فكان تكسير ما ذرع للحصر 36 ألف ذراع ، فبلغت النفقة على ذلك خمسة آلاف دينار .
هامش
( 1 ) . الجزري : الكامل في التاريخ : 9 / 316 - 317 .
( 2 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 277 .