تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وتم بناء الجامع الجديد بباب الفتوح ، وعلّق على سائر أبوابه ستور ديبقية عملت له ، وعلّق فيه تنانير فضة عدّتها أربع وكثير من قناديل فضة ، وفرش جميعه بالحصر التي عملت له ، ونصب فيه المنبر ، وتكامل فرشه وتعليقه ، وأذن في ليلة الجمعة سادس شهر رمضان سنة ثلاث وأربعمائة لمن بات في الجامع الأزهر أن يمضوا إليه ، فمضوا وصار الناس طول ليلتهم يمشون من كلّ واحد من الجامعين إلى الآخر بغير مانع لهم ولا اعتراض من أحد من عسس القصر ، ولا أصحاب الطوف إلى الصبح ، وصلّى فيه الحاكم بأمر اللَّه بالناس صلاة الجمعة ، وهي أوّل صلاة أُقيمت فيه بعد فراغه . « 1 » ما ذكرنا من محاسن أعماله قد أخفاها أعداؤه ، وبدل ذلك فقد نالوا منه وأكثروا في ذمّه وذكر مساوئ أعماله ، حتى تجد انّ الذهبي قد بالغ في ذمّه ووصفه بقوله : « العبيدي ، المصري ، الرافضي بل الإسماعيلي الزنديق المدّعي الربوبية » . ثمّ يقول في موضع آخر : وكان شيطاناً مريداً ، جباراً عنيداً ، كثير التلوّن ، سفاكاً للدماء ، خبيث النحلة ، عظيم المكر ، جواداً ممدحاً ، له شأن عجيب ونبأ غريب ، كان فرعون زمانه ، يخترع كلّ وقت أحكاماً يلزم الرعية بها إلى آخر ما ذكر . « 2 » وعلى أيّ حال فهو من الشخصيات القلقة التي تجمع بين محاسن الأعمال ومساوئها . ولولا انّ الحاكم كان من الشيعة لما وجد الذهبي السلفي في نفسه مبرراً لصب هذه التقريعات . وقد اكتفينا بذلك في ترجمته ، لأنّ فيها أُموراً متناقضة ومتضادة لا يمكن الإذعان بصحّة واحد منها .
هامش
( 1 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 277 ، دار صادر . ( 2 ) . الذهبي : سير أعلام النبلاء : 15 / 174 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 133 | الشيخ جعفر السبحاني