أبيهما ، لأنّه لا يكون خيراً منه إلّا إمام شاركه في خصال الإمامة وزاد عليه فيها ، فيكون حينئذ خيراً منه ، وهذا واضح ، والإجماع منعقد على أنّه لا ولاية لهما على الأُمّة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا في زمن علي عليه السلام إلّا عن أمرهما ، وأنّه لا ولاية للحسين في زمن أخيه الحسن إلّا عن أمره ، فبقيت الإمامة مخصوصة بالإجماع .
فصل [ في الإمامة بعد الحسنين ] « 1 »
فإن قيل : لمن الإمامة بعدهما ؟
فقل : هي محصورة في البطنين ومحظورة على من عدا أولاد السبطين ، فهي لمن قام ودعا من أولاد من ينتمي نسبه من قِبَل أبيه إلى أحدهما ، متى كان جامعاً لخصال الإمامة ، من : العِلْمِ الباهر ، والفضل الظاهر ، والشجاعة ، والسخاء ، وجودة الرأي بلا امتراء ، والقوة على تدبير الأُمور ، والورع المشهور .
فإن قيل : ما الذي يدل على ذلك ؟
فقل : أمّا الذي يدلّ على الحصر فهو أنّ العقل يقضي بقبح الإمامة ، لأنّها تقتضي التصرف في أُمور ضارة من القتل ، والصّلب ، ونحوهما ، وقد انعقد إجماع المسلمين على جوازها في أولاد فاطمة عليها السلام ، ولا دليل يدل على جوازها في غيرهم ، فبقي من عداهم لا يصلح ، ولأنّ العترة أجمعت على أنّها لا تجوز في غيرهم ، وإجماعهم حجّة .
وأمّا الذي يدلّ على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا فهو إجماع المسلمين .
فإن قيل : فسّروا لنا هذه الخصال .
فقل : أمّا العلمُ ، فإنّه يكون عارفاً بتوحيد اللَّه وعدله ، وما يدخل تحت ذلك ،
هامش
( 1 ) . الإمامية قائلة بالنصّ بعدهما إلى الإمام الثاني عشر ، فالمخالفة بين الطائفتين واضحة في هذا المقام .