العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم ، وإن كان حاضراً فلا بد من حصول العلم بكونه جامعاً لها ، لأنّها من أُصول الدين ، فلا يأخذ بالأمارات المقتضية للظن بكونه جامعاً لها .
فصل [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]
فإن قيل : فما ذا تدين به في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
فقل : أدين اللَّه تعالى أنّه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر ؛ لقوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
[ آل عمران : 104 ] ، وإنما قلنا : إنّه يجب الأمر بالمعروف الواجب ؛ لإجماع المسلمين أنّه لا يجب الأمر بالمعروف المندوب ، فلم يبق إلّا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان وإلّا بطلت فائدة الآية ، ومعلوم خلاف ذلك ، وقلنا : يجب النهي عن كل منكر لإجماع المسلمين على ذلك ؛ ولأنّ المنكرات كلها قبائح فيجب النهي عنها جميعاً مع الإمكان ، كما يلزم الأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان .
( المعاد )
فصل [ في الوعد والوعيد ]
فإن قيل : فما ذا تدين به في الوعد والوعيد ؟
فقل : أدين اللَّه بأنّه لا بدّ من الثواب للمؤمنين إذا ماتوا على الإيمان مستقيمين ، ودخولهم جنات النعيم :
« لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »
[ الحجر : 48 ]
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
.