تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وأمّا المنطقة الشرقية كالأحساء والقطيف والدمّام ، فأكثر سكّانها من الشيعة .

التشيّع عراقي النشوء والنمو :

قد عرفت أنّه لمّا غادر الإمام المدينة المنوّرة متوجّهاً إلى العراق واستوطن الكوفة هاجر كثير من شيعته معه واستوطنوا العراق ، فصار ذلك أقوى سبب لنشوء التشيّع ونموّه في العراق ، ولا سيما في الكوفة ، فصارت معقل الشيعة ، ولمّا قضى الإمام نحبه حاولت السلطة الأُموية وعمّالها استئصال التشيّع منها بأبشع صورة مستخدمة في ذلك شتّى الأساليب الإجرامية الرهيبة من دون أيّ وازع من ضمير . وبالرغم من أنّ العراق وأخصّ منه الكوفة كان علوي النزعة هاشمي الولاء ، إلّا أنّ الحسين ابن الإمام عليّ عليهما السلام قتل بسيف الكوفيين ، وسقط عطشان وحوله أجساد أبنائه وأبناء أخيه وأصحابه ، إلّا أنّ ذلك لا يدلّ على انسلاخهم عن التشيّع ؛ لأنّ الشيعة يوم ذاك كانوا بين مسجون في زنزانات الأُمويين ، أو مرعوب متخاذل فاقد للتصميم والحمية ، أو منتظر لما تؤول إليه الأُمور ، أو ناصر التحق بالحسين في أحلك الظروف . هؤلاء هم الشيعة . وأمّا الذين شاركوا في قتل الحسين فلم يكونوا من الشيعة أبداً ، بل كانوا أتباع الأُمويين والمنضوين تحت راياتهم . فلما قتل الحسين أثار قتله شجون الشيعة ، وبقوا يتحيّنون الفرص للانقضاض على الحكم الأُموي الفاسد وأتباعه ، حتّى تهيّأت الفرصة عند خروج المختار من سجنه ، فالتفوا حوله في ثورة كبيرة اقتلعت جذور الأمويين واقتصّت من أعوانهم قتلة الحسين وأهل بيته وأصحابه .