5 - الشيخ أبو العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي ( 372 - 450 ه ) من نقّاد هذا الفن ومن أجلّائه وأعيانه حاز قصب السبق في ميدان علم الرجال ، له كتاب فهرس مصنّفي الشيعة المعروف برجال النجاشي .
6 - والشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) الغني عن التعريف ، عمل كتابين أحدهما الفهرست والآخر الرجال ، ويعدّان من أُمّهات الكتب الرجالية .
وتوالى التأليف في علم الرجال كما في قرينه علم الدراية إلى عصرنا هذا ، وقد أنهى الشيخ الطهراني ، المؤلّفين من الشيعة في علم الرجال فبلغوا قرابة خمسمائة مؤلّف ، شكر اللَّه مساعي الجميع .
هذا عرض موجز لمشاركة علماء الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية عن طريق تأسيس العلوم وإكمالها وتطويرها ، وأنت إذا وقفت على جهودهم الجبّارة في القرون الأُولى وما بعدها إلى عصرنا الحاضر ، تقف على طائفة كبيرة من عمالقة العلم وجهابذة الفضل ، كرّسوا حياتهم الثمينة في إرساء صرح الحضارة الإسلامية ورفع قواعدها ، فخلّدوا لأنفسهم صحائف بيضاء ، ولصالح أُمّتهم حضارة إنسانية ، كل ذلك في ظروف قاسية ، وسلطات ظالمة شديدة الكلب ، وأضغان محتدمة ، إلّا في فترات يسيرة .
13 - قدماء الشيعة والعلوم العقلية
جاء الإسلام ليحرّر عقل الإنسان وتفكيره من الأغلال المتراكمة الموروثة التي توارثها قهراً من الأجيال الماضية ، فهو يخاطب العقل ويدعوه إلى التأمّل والتفكير ، ويخاطب القلب والضمير بما حوله من الأدلّة الناطقة ، ويكفي في توضيح ذلك أنّ الذكر الحكيم استعمل مادة « العقل » بمختلف صورها ( 47 )