تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
ولمّا وصل دعبل إلى هذين البيتين بكى الرضا عليه السلام بكاءً شديداً ثمّ رفع رأسه ، فقال له : « يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم ؟ » . فقلت : لا يا مولاي ، إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ، ويملأها عدلًا كما ملئت جوراً . فقال : « يا دعبل ، الإمام بعدي محمّد ابني ( الجواد ) وبعد محمّد ابنه علي ( الهادي ) ، وبعد علي ابنه الحسن ( العسكري ) ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلًا كما ملئت جوراً ، وأمّا متى ؟ فإخبار عن الوقت ، فقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قيل له : يا رسول اللَّه متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله الساعة لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلّا بغتة » . « 1 » ثمّ إنّ للمهدي - عجّل اللَّه تعالى فرجه - غيبتين صغرى وكبرى ، كما جاءت بذلك الأخبار عن أئمّة أهل البيت ، أمّا الغيبة الصغرى فمن ابتداء إمامته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء وعدم نصب غيرهم ، وقد مات السفير الأخير علي بن محمّد السمري عام 329 ه ، ففي هذه الفترة كان السفراء يرونه وربّما رآه غيرهم ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أُمور شتّى .
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 2 / 372 .