تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ومن المعلوم أنّ المراد ليس جميع أهل بيته على سبيل الاستغراق ، لأنّ هذه المنزلة ليست إلّا لحجج اللّه ولفيف من أهل بيته ، وقد فهمه ابن حجر وقال : يحتمل أنّ المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم ، لأنّهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون . وقال في مقام آخر : إنّه قيل لرسول اللّه : ما بقاء الناس بعدهم ؟ قال : « بقاء الحمار إذا كسر صلبه » . « 1 » والمراد من تشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح : أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأُصوله عن أئمّتهم الميامين نجا من عذاب اللّه ، ومن تخلّف عنهم كمن أوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه غير أنّ ذاك غرق في الماء ، وهذا غرق في الحميم . والوجه في تشبيههم بباب حطة هو أنّ اللّه تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله ، والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سبباً للمغفرة ، وقد جعل انقياد هذه الأُمّة لأهل بيت نبيّها وأتباعهم ، مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سبباً للمغفرة . ثمّ إنّ ابن حجر قد أوضح حقيقة التشبيه في كلامه وقال : ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرّفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعيم ، وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال : - وبباب حطة - يعني ووجه تشبيههم بباب حطة - انّ اللّه جعل دخول ذلك الباب الّذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع
هامش
( 1 ) . الصواعق المحرقة : 91 ، 142 ( الباب الحادي عشر ) .