فقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يفسّر القرآن الكريم ويشرح مقاصده وأهدافه ويبيّن أسراره ، كما كان يجيب على الأسئلة في مجال الموضوعات المستحدثة ، وكان يردّ على الشبهات والتشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام ، وكان يصون الدين من محاولات التحريف والتغيير ، وكان يربّي المسلمين ويهذّبهم ويدفعهم نحو التكامل .
فالفراغات الحاصلة من رحلة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا تسدّ إلّا بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات ، وهو فرع كونه معصوماً عن الخطأ والعصيان . « 1 »
الثاني : قوله سبحانه :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » »
« 2 » .
والاستدلال مبني على دعامتين :
1 - إنّ اللَّه سبحانه أمر بطاعة أُولي الأمر على وجه الإطلاق ؛ أي في جميع الأزمنة والأمكنة ، وفي جميع الحالات والخصوصيات ، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية .
2 - إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 3 » من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آمر أو نهي ناهٍ ، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أُولي الأمر .
هامش
( 1 ) . هذا إجمال ما أوضحناه في بحوثنا الكلامية ، فلاحظ الإلهيات : 2 / 528 - 539 .
( 2 ) . النساء : 59 .
( 3 ) . الزمر : 7 .