تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هذا إلّا أنّهم لا يفرّقون بين الإمامتين ، وأنّ لكلٍّ معطياته . والتفصيل موكول إلى محلّه .

الدليل على لزوم عصمة الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله

يمكن الاستدلال على لزوم العصمة في الإمام بوجوه متعدّدة نورد أهمها : الأوّل : إنّ الإمامة إذا كانت استمراراً لوظيفة النبوّة والرسالة ، وكان الإمام يملأ جميع الفراغات الحاصلة جرّاء رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فلا مناص من لزوم عصمته ، وذلك لأنّ تجويز المعصية يتنافى مع الغاية التي لأجلها نصبه اللَّه سبحانه إماماً للأُمّة ؛ فإنّ الغاية هي هداية الأُمّة إلى الطريق المهيع ، ولا يحصل ذلك إلّا بالوثوق بقوله ، والاطمئنان بصحّة كلامه ، فإذا جاز على الإمام الخطأ والنسيان ، والمعصية والخلاف ، لم يحصل الوثوق بأفعاله وأقواله ، وضعفت ثقة الناس به ، فتنتفي الغاية من نصبه ، وهذا نفس الدليل الذي استدلّ به المتكلّمون على عصمة الأنبياء ، والإمام وإن لم يكن رسولًا ولا نبيّاً ولكنّه قائم بوظائفهما . نعم لو كانت وظيفة الإمام مقتصرة على تأمين السبل وغزو العدو والانتصاف للمظلوم وما أشبه ذلك ، لكفى فيه كونه رجلًا عادلًا قائماً بالوظائف الدينية ، وأمّا إذا كانت وظيفته أوسع من ذلك - كما هو الحال في مورد النبيّ صلى الله عليه وآله - فكون الإمام عادلًا قائماً بالوظائف الدينية ، غير كاف في تحقيق الهدف المنشود من نصب الإمام .