تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
من مخالفيهم ومعارضيهم التي يقف عليها المتتبّع ، ومع ذلك نرى في الأوهام التي عرضناها مسبقاً أنّ رجال الخلافة وعمالها يغضّون الطرف عمّن يؤلِّب الصحابة والتابعين على إخماد حكمهم ، وقتل خليفتهم في عقر داره ، ويجرّ الويل والويلات على كيانهم ! ! وهذا شيء لا يقبله من له أدنى إلمام بتاريخ الخلافة وسيرة معاوية . يقول العلّامة الأميني : لو كان ابن سبأ بلغ هذا المبلغ من إلقاح الفتن ، وشقّ عصا المسلمين ، وقد علم به وبعبثه أُمراء الأُمّة وساستها في البلاد ، وانتهى أمره إلى خليفة الوقت ، فلما ذا لم يقع عليه الطلب ؟ ولم يبلغه القبض عليه ، والأخذ بتلكم الجنايات الخطرة والتأديب بالضرب والإهانة ، والزجّ إلى أعماق السجون ؟ ولا آل أمره إلى الإعدام المريح للأُمّة من شرّه وفساده كما وقع ذلك كلّه على الصلحاء الأبرار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؟ وهتاف القرآن الكريم يرنُّ في مسامع الملأ الديني :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » فهلّا اجتاح الخليفة جرثومة تلك القلاقل بقتله ؟ وهل كان تجهّمه وغلظته قصراً على الأبرار من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله ففعل بهم ما فعل « 2 » ؟ ! ! وهناك لفيف من الكتّاب ممّن حضر أو غبر ، بدل أن يفتحوا عيونهم على الواقع المرير ، ليقفوا على الأسباب المؤدّية إلى قتل الخليفة ، حاولوا التخلّص من أوزار الحقيقة بالبحث عن فروض وهميّة سبّبت قتل الخليفة وأودت به .
هامش
( 1 ) . المائدة : 33 . ( 2 ) . الغدير : 9 / 219 - 220 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 115 | الشيخ جعفر السبحاني