تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

نظر المحقّقين في الموضوع :

1 - إنّ ما جاء في تاريخ الطبري من القصّة ، على وجه لا يصحّ نسبته إلّا إلى عفاريت الأساطير ومردة الجنّ ؛ إذ كيف يصحّ لإنسان أن يصدّق أنّ يهوديّاً جاء من صنعاء وأسلم في عصر عثمان ، واستطاع أن يغري كبار الصحابة والتابعين ويخدعهم ، ويطوف بين البلاد ناشراً دعواه ، بل واستطاع أن يكوّن خلايا ضدّ عثمان ويستقدمهم على المدينة ، ويؤلّبهم على الخلافة الإسلامية ، فيها جموا داره ويقتلوه ، بمرأى ومسمع من الصحابة العدول ومن تبعهم بإحسان ، هذا شيء لا يحتمله العقل وإن وطّن على قبول العجائب والغرائب . بل إنّ هذه القصّة تمسّ كرامة المسلمين والصحابة والتابعين وتصوّرهم أُمّة ساذجة يغترّون بفكر يهودي ، وفيهم السادة والقادة والعلماء والمفكّرون . 2 - إنّ القراءة الموضوعية للسيرة والتاريخ توقفنا على سيرة عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان ؛ فإنّهما كانا يعاقبان المعارضين لهما ، وينفون المخالفين ويضربونهم ، فهذا أبو ذر الغفاري - رحمه اللَّه - نفاه عثمان من المدينة إلى الربذة لاعتراضه عليه في تقسيم الفيء وبيت المال بين أبناء بيته ، كما أنّه ضرب الصحابي الجليل عمّار بن ياسر حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعاً من أضلاعه « 1 » ، إلى غير ذلك من مواقفهم
هامش
( 1 ) . الاستيعاب : 2 / 422 .