2 - حكم مرتكب الكبيرة من الجهات الثلاث
إنّ أوّل مسألة - بعد الإمامة - أثارت ضجّة كبرى بين المسلمين وفرّقتهم إلى فرقتين بل إلى فرق هي : مسألة حكم مرتكب الكبيرة ، فقد وقع البحث فيها في جهات ثلاث :
الجهة الأُولى : هل مرتكب الكبيرة مؤمن أو مشرك ؟
الجهة الثانية : هل مرتكب الكبيرة مؤمن أو كافر ؟
الجهة الثالثة : هل مرتكب الكبيرة محكوم بالخلود في النار أو لا ؟
وأساس المسألة هو أنّ العمل هل هو جزء من الإيمان أو لا ؟ : فعلى الأوّل فإذا أخلَّ بحكم من أحكام الإسلام كما إذا ارتكب الحرام أو ترك الواجب لا جاحداً لحرمته أو وجوبه ، بل لغلبة هواه على عقله ، يخرج عن دائرة الإيمان ، وعلى الثاني يبقى مؤمناً ويوصف بالفسق والخروج عن الطاعة ، ولأجل إيضاح المقام نشير إلى الآراء المختلفة في هذا الباب :
ذهبت الأزارقة إلى أنّ مرتكب المعاصي مشرك فضلًا عن كونه كافراً من غير فرق بين الكبيرة والصغيرة ، وذهبت النجدية إلى أنّ مرتكب الكبيرة مشرك ، وأمّا الصغائر فلا ، فهاتان الطائفتان من متطرّفة الخوارج ، تتّفقان في كون ارتكاب الكبائر موجباً للشرك والكفر ، ويختلفان في الصغائر ، فتراها الأزارقة مثل الكبائر دون النجدية .