تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فلمّا استولى عبد اللّه بن يحيى على بلاد اليمن خطب الناس وقال : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه تعالى وسنّة نبيّه وإجابة من دعا إليهما . الإسلام ديننا ، ومحمّد نبيّنا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا . رضينا بالحلال حلالًا لا نبغي به بدلًا ، ولا نشتري به ثمناً قليلًا ؛ وحرّمنا الحرام ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه وإلى اللَّه المشتكى وعليه المعوّل ، من زنا فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ، ومن شرب الخمر فهو كافر ، ومن شكّ في أنّه كافر فهو كافر ، ندعوكم إلى فرائض بيّنات ، وآيات محكمات ، وآثار مقتدى بها ، ونشهد أنّ اللَّه صادق فيما وعد ، عدل فيما حكم ، وندعو إلى توحيد الرب واليقين بالوعيد والوعد ، وأداء الفرائض ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والولاية لأهل ولاية اللَّه ، والعداوة لأعداء اللَّه . كلّ ذلك كان في سنة ثمان وعشرين ومائة . « 1 » ثمّ إنّه استولى على مكّة ثمّ المدينة وذلك في الوقت الذي بدأت ثورة بني العباس في خراسان ، فكانت الدولة المركزية المروانية مشغولة بإخماد الثورة ، فانتهز طالب الحق الفرصة وبسط سيطرته على الحجاز كلّه ، ولكن في سنة ثلاثين ومائة جهّز مروان بن محمّد جيشاً مع عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي فلقى الخوارج بوادي القرى فقتل بلج بن عقبة ، وفرّ أبو حمزة في بقيّتهم إلى مكة ، فلحقهم عبد الملك فكانت بينهم وقعة قتل فيها أبو حمزة وأكثر من كان معه من الخوارج ، وصار عبد الملك في جيش
هامش
( 1 ) . الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني : 23 / 224 - 256 . وقد بسط الكلام في خبر عبد اللّه بن يحيى وخروجه ومقتله .