تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فقام الإمام بالأمر ، وهذا وصف مجتمعه ، وهم إلى الشدة والقسوة أقرب إلى الصلاح والفلاح . وأوّل من جهر بالخلاف وألَبّ المخالفين على عليّ ، هو معاوية بن أبي سفيان ، فقد كان واقفاً على أنّ عليّاً لا يساومه بأيّة قيمة ولا يبقيه في مقامه الذي كان عليه من عصر الخليفة الثاني إلى يوم بويع عليّ بالخلافة ، فقام بتأليب بعض الصحابة على الإمام وإغرائهم على الخلاف ، بحجّة أنّه أخذ البيعة لهم من أهل الشام ، وهذا نص رسالته إلى الزبير بن العوام وقد وقف على أنّه بايع عليّاً بملإ من الناس ، وفيها : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فإنّي قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنّه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعتُ لطلحة بن عبيد اللَّه من بعدك فاظهر الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجدّ والتشمير ، أظفركما اللَّه ، وخذل مناوئكما » . ولمّا وصل هذا الكتاب إلى الزبير ، أعلم به طلحة فلم يشكّا في أنّ معاوية ناصح لهما وأجمعا عند ذلك على خلاف عليّ عليه السلام . « 1 » كانت الغاية الوحيدة من أخذ البيعة من رعاع الناس في الشام للزبير وطلحة وإعلامهما لذلك ، هو تشجيعهما على مخالفة الإمام عليه السلام بحجّة أنّهما خليفتان مترتبان ، وأنّه يجب على عليّ أن يترك الخلافة جانباً ، وبذلك أراد أن يحدث صدعاً في صفّ الذين بايعوا الإمام ، ويفتح باب الخلاف ونكث البيعة أمام الآخرين .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 231 .