« ما لك بالسياسة يا خبيث ، وما الّذي تقصده من ترديد هذه الآية في كلّ ركعة ؟ أفلا توجد آيات غيرها » . « 1 »
فلم تُجْدِ اعتراضات الإخوان ومعارضة المشايخ نفعاً .
وهنا يقف القارئ على تطور الوهابية في سيرها التاريخي ، فمبادئ الوهابية هي الّتي كان الإخوان يطلبونها ، فقضى عليهم عبد العزيز بالسيف والنار ، ثمّ ما يطلبه المشايخ من تحريم العلم الحديث والاختراعات الحديثة وإيقاف المجتمع على ما كان عليه من السذاجة والبساطة ، وهؤلاء يستنكرون ، وعبد العزيز كان يعمل بقوة وقدرة ، ويستقطب الرأي العام لصالحه ، فلم يجد المشايخ بدّاً من السكوت . وأين هذه المبادئ الّتي تسوق إلى الأُمية من وهابية اليوم الّتي يدرس مشايخها في الجامعات الحديثة وينالون الدرجات العلمية الرائجة في الغرب ، ويأكلون ويلبسون ويسافرون مثل الإفرنج ، حتّى أنّ مفتي المملكة تذاع خطبه مباشرة عن طريق وسائل الإعلام السمعية والبصرية ، وها هنّ البنات يدرسن في الجامعات في مختلف العلوم ، وهذه المقاهي ودور السينما والأفلام المبتذلة الخليعة ، وأشرطة الأغاني والموسيقى : هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّه لم يبق من مبادئ الوهابية إلّا ما يمت إلى الأولياء وقبورهم ومراسم إحياء مواليدهم ، لم يبق شيء منها ، سوى ما يرجع إلى الحط من مقامات الأولياء وتوقيرهم واحترامهم ، فبناء القباب على مشاهد الصالحين محرم ، والتوسل بهم محظور ، لكن الربا جائز والحلف مع الكفّار سائغ ، وتسليطهم على بلاد
هامش
( 1 ) . المملكة العربية السعودية كما عرفتها لأمين المميز : 126 - 129 .