تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
لمّا تخلّص عبد العزيز من حركة الإخوان ، أنشأ جيشاً تحت إشراف بعض الضباط العرب من بقايا الجيش العثماني واستورد السيارات وأجهزة اللاسلكي ، وأنشأ مدارس حديثة في بلاده ، وهو وإن تخلّص من شرّ الإخوان لكنّه ابتلي بشر علماء الدين النجديّين ، فقد أوجد فتح المدارس الابتدائية في الحجاز ضجة بينهم ، فاحتجوا على عبد العزيز بأنّه يجري تعلم الرسم أوّلًا ، واللغات الأجنبية ثانياً ، والجغرافيا ثالثاً في تلك المدارس الحديثة . ظل المشايخ يستنكرون المخترعات الحديثة الّتي ترد إلى البلاد ، فاستنكروا الحاكي والسينما والأنوار الكشافة والطائرات ، فهم يعتقدون في الطائرات مثلًا أن ركابهم يتحدَّون ربهم بها . « 1 » وحين بدأ الأمريكيون ينقبون عن النفط في منطقة الظهران ، قال المشايخ لابن سعود : لا يجوز دخول الكفّار البلاد لأنّهم يفسدون الرجال والنساء ، ويدخلون الخمر والفوتوغراف وما شاكل ذلك من الأُمور الشيطانية إلى داخل البلاد ، ومن الطرائف الّتي تروى في هذا الصدد أن جماعة من البريطانيين زاروا ابن سعود في قصره في الرياض ، وبينما هم في القصر حلّ وقت الصلاة ، فقام ابن سعود وحاشيته يصلون خلف إمام لهم ، فقرأ الإمام في الركعة الأُولى قوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
وأعاد قراءة الآية في الركعة الثانية ، ولما انتهت الصلاة زحف ابن سعود من مكانه نحو الإمام وأشبعه وخزاً وركلًا ، وهو يؤنّبه قائلًا :
هامش
( 1 ) . تاريخ نجد لفيلبي : 356 .