تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فخافته البادية ، فكان يقول لهم إنّما أدعوكم إلى التوحيد ، وترك الشرك باللّه ، ويزين لهم القول وهم بوادٍ في غاية الجهل لا يعرفون شيئاً من أُمور الدين ، فاستحسنوا ما جاءهم به ، وكان يقول لهم إنّي أدعوكم إلى الدين ، وجميع من هو تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق ومن قتل مشركاً فله الجنة ، فتابعوه وصارت نفوسهم بهذا القول مطمئنة ، وكان محمد بن عبد الوهاب بينهم كالنبي في أُمّته ، لا يتركون شيئاً ممّا يقول ، وإذا قتلوا إنساناً أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود الخمس ، واقتسموا الباقي ، وكانوا يمشون حينما مشى ، ويأتمرون له بما شاء ، والأمير محمد بن سعود ينفذ كلّ ما يقول ، حتّى اتسع له الملك .

البعثة الوهابية إلى مكة

تولى ولاية مكة الشريف مسعود من عام 1146 إلى عام وفاته 1165 ه ، وقد أرسل محمد بن سعود عندما استفحل أمر محمد بن عبد الوهاب ثلاثين عالماً إلى مكة يستأذنونه في الحج ، ولكن كان هدفهم هو الدعوة إلى الوهابية ونشرها في أوساط أهل الحرمين ، وقد كان أهلهما قد سمعوا بظهورهم في نجد وإفسادهم عقائد البوادي ، ولم يعرفوا حقيقتهم بعد عن كثب ، فلما وصلت بعثته أمر الشريف مسعود أن يناظرهم علماء الحرمين ، فإذا بهم فوجئوا بعقائد غريبة ، فأقاموا عليهم الحجة والبرهان ، فقبض على جماعة منهم ، بينما فرّ بجلدته البعض الآخر . « 1 »
هامش
( 1 ) . الدرر السنية : 43 - بتصرف .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 582 | الشيخ جعفر السبحاني