تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

تكفير المسلمين شعارهم الوحيد

من رجع إلى كتب محمد بن عبد الوهاب وما ألّف في الفترة المتاخمة إلى عصره يقف على أنّهم اتّفقوا على تكفير المسلمين قاطبة ، سنّيهم وشيعيّهم ولم تكن المحاربة وقتل الأنفس وسفك الدماء في عصره وما بعده إلّا على أساس أنّ غيرهم مشركون ، لا حرمة لدمائهم وممتلكاتهم ، يجب تتويبهم قسراً ، وإلّا فإنّه ستهدر دماؤهم ، ويشهد على ذلك ما كتبه الآلوسي صاحب تاريخ نجد الّذي له مع السعوديين أُلفة وطيدة حيث يقول بعد التطرق لذكر سعود بن عبد العزيز « 1 » : إنه قاد الجيوش وأذعنت له صناديد العرب ورؤساؤهم ، بيد أنّه منع الناس عن الحج ، وخرج على السلطان وغالى في تكفير من خالفهم ، وشدّد في بعض الأحكام ، وحمل أكثر الأُمور على ظواهرها ، كما غالى الناس في قدحه ، والإنصاف ، الطريق الوسطى ، لا التشديد الّذي ذهب إليه علماء نجد من تسمية غاراتهم على المسلمين بالجهاد في سبيل اللّه ، ومنعهم الحج ، ولا التساهل الّذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما « 2 » . فهذا الاعتراف الصريح من موالي الوهابيين يدلّ على أنّهم كانوا في فترة من الزمن على تكفير المخالفين ، وتسمية الغارة على المسلمين جهاداً في سبيل اللّه .
هامش
( 1 ) . سعود بن عبد العزيز بن محمد وهو حفيد أوّل من بايع محمد بن عبد الوهاب ، وسيتم التعرض لتاريخ حياته . ( 2 ) . كشف الارتياب : 9 نقلًا عن تاريخ نجد .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 567 | الشيخ جعفر السبحاني