صالحون لا يعصون اللّه ما أمرهم وهم بأمره يعملون ، ولا يملكون شيئاً لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً إلّا بإذن اللّه ، أفهل تكون الدعوتان متماثلتين حتّى تشتركا في الحكم ؟
وإنّك إذا تتبّعت كلماته وجمله في هذا الكتاب يظهر لك أنّه يحاول التضليل من طريق تشبيه توسل المسلمين ودعائهم ، بعمل المشركين وعبدة الأوثان ، بالتمسك بمشابهات ومشاركات بعيدة ، وتناسى ما هو البون الشاسع بين الأُمتين والدعوتين .
قال زيني دحلان : كان محمد بن عبد الوهاب يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كلّ خطبة : ومن توسل بالنبي فقد كفر ، وكان أخوه الشيخ سليمان ينكر عليه إنكاراً شديداً ، فقال لأخيه يوماً : كم أركان الإسلام يا محمد ؟ فقال : خمسة « 1 » فقال أنت جعلتها ستة : السادس : من لم يتبعك فليس بمسلم ، هذا عندك ركن سادس للإسلام .
وقال رجل آخر : كم يعتق اللّه كل ليلة في رمضان ؟ فقال له : يعتق في كل ليلة مائة ألف ، وفي آخر ليلة ، يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله ، فقال له : لم يبلغ من اتّبعك عشر ما ذكرت ، فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم اللّه تعالى ، وقد حصرت المسلمين فيك وفي من اتّبعك ؟ فبهت الّذي كفر .
ولما طال النزاع بينه وبين أخيه فخاف على نفسه ، فارتحل إلى
هامش
( 1 ) . يشير إلى ما رواه البخاري في كتاب الإيمان .