الشرعية فلأجل الحفاظ على حياة الأسرى ، ولكنّه في الوقت نفسه جعل لهم أحكاماً خاصة تؤول في النتيجة إلى تحريرهم وخلاصهم ، وقد بحثت هذه القضية مفصّلًا في أبواب الفقه الإسلامي .
2 - انّ القرآن الكريم قسّم الناس إلى صنفين ، فقال :
« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ »
« 1 » ، ولا ريب أنّه ليس المقصود في الآية هو العبد التكويني ، وذلك لأنّ العبودية بهذا المعنى لا تختص بصنف من الناس دون صنف ، بل الكلّ فيها سواسية فالجميع عبيد له سبحانه ، إذاً المقصود من الآية « العبد » مقابل « الحرّ » ، فلا بدّ حينئذٍ من بيان هذه العبودية ، وانّ العبد الذي جاء ذكره في القرآن عبد لمن ؟
لا ريب أنّ المراد منه الإنسان الذي يكون عبداً لغيره ، والذي يمتلك زمام أُموره ويتسلّط عليه وفقاً للقانون والتشريع الإسلامي .
وفي آية أُخرى نجد القرآن المجيد وفي مجال الحثّ على التزويج والترغيب فيه يقول :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » .
« 2 »
وحينئذٍ نتساءل الآية تقصد عبد من ؟ وأمة من ؟ لا شكّ أنّها تقصد العبد أو الأمة اللذين تسلط عليهما مالكهما بطريقة شرعية .
بعد هذه المقدمة يتّضح لنا وبجلاء أنّ العبودية النابعة من الخالقية
هامش
( 1 ) . البقرة : 178 .
( 2 ) . النور : 32 .