تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
لا ينبغي للإنسان أن يرتدي برداء العبودية إلّا للَّه سبحانه ، لأنّ هذا الرداء من شأنه سبحانه وتعالى وحده لا يشاركه فيه أحد مهما كان ، كما يقول عزّ وجلّ :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » .
« 1 » فإذا كان الإنسان عبداً للَّه سبحانه وتعالى فكيف يصحّ أن نسمّيه ب « عبد زيد » أو « عبد عمرو » فإنّ هذه التسمية تشم منها رائحة الشرك ؟ ! ! جواب الشبهة من أجل أن تظهر الحقيقة وينجلي الحق ، وليتّضح مدى وهن هذا الإشكال لا بدّ أوّلًا من معرفة وبيان ملاك « العبودية » ثمّ الانتقال للحديث عن « الانحصار وعدم الانحصار » ثانياً . وبعبارة أُخرى : لا بدّ من التمييز بين العبودية التكوينية التي عجنت مع جوهر الإنسان ، وبين العبودية التشريعية أو القانونية التي قد تنفصل عن الإنسان ، فإنّ ذلك مهم جدّاً في مقام الإجابة عن الشبهة المطروحة فنقول : إذا كان الملاك في العبودية هو « الخالقية » و « منح الوجود » للطرف المقابل ، فلا شكّ أنّ جميع بني الإنسان يشتركون في هذه العبودية للَّه سبحانه وتعالى ولا يشاركه فيها أحدٌ أبداً ، وإذا ما وجدنا السيد المسيح عليه السلام يقول :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ »
« 2 » ، أو نراه سبحانه ينادي المؤمنين بقوله :
« يا
عِبادِ »
،
هامش
( 1 ) . مريم : 93 . ( 2 ) . مريم : 30 .