نظرية المحقّقين من أهل السنّة
لأجل إتمام الفائدة واتّضاح الأمر جليّاً نأتي هنا بكلمتين لعلمَيْن ومفكّرين من أهل السنّة ، وهما :
الأوّل : الخالدي البغدادي ( المتوفّى سنة 1299 ه ) حيث قال في كتابه « صلح الإخوان » : إنّ المسألة تدور مدار نيات الناذرين ، وإنّما الأعمال بالنيّات ، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك لم يجز ، قولًا واحداً . وإن كان قصده وجه اللَّه تعالى وانتفاع الأحياء - بوجه من الوجوه - وثوابه لذلك المنذور له - سواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع ، أو أطلق القول فيه وكان هناك ما يطّرد الصرف فيه في عرف الناس ، أو أقرباء الميّت أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور . « 1 »
الثاني : العزامي في كتابه « فرقان القرآن » حيث قال :
ومن استخبر حال من يفعل ذلك من المسلمين ، وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للأموات - من الأنبياء والأولياء - إلّا الصدقة عنهم وجعل ثوابها إليهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السنّة منعقد على أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات ، واصلة إليهم ، والأحاديث في ذلك صحيحه مشهورة . « 2 »
ومنها ما نقله أبو داود عن ميمونة بنت كردم قالت : خرجت مع أبي في
هامش
( 1 ) . صلح الإخوان للخالدي : 102 وما بعده .
( 2 ) . فرقان القرآن : 133 .