وقد قسّم هؤلاء المسألة إلى صورتين ، هما :
الف : إذا أوصى الميت بالقيام بعد وفاته بعمل صالح فقد أجمع الفقهاء الأربعة على لزوم تنفيذ الوصيّة ، وقالوا : الميت ينتفع بعمل الحي .
ب : إذا لم يوص الميت ، ولكن تصدّى أبناؤه وذووه للقيام بالعمل نيابة عنه ، فقد أفتى بصحّة هذا العمل جميع الفقهاء إلّا الإمام مالكاً .
1 - قال فقهاء الحنابلة : الحج يقبل النيابة وكذلك العمرة . . . ومن توفّي قبل أن يحجّ الحج الواجب عليه ، سواء كان ذلك بعذر أو بغير عذر ، وجب أن يخرج من جميع ماله نفقة حجّة وعمرة ، ولو لم يوص . « 1 »
2 - وأمّا فقهاء الحنفية فقالوا : إذا لم يوص - الميت - وتبرّع أحد الورثة أو غيرهم ، فإنّه يرجى قبول حجّهم عنه إن شاء اللَّه تعالى . « 2 »
3 - وأمّا الشافعية فقالوا : فإن عجز عن مباشرة الحجّ بنفسه يحجّ عنه الغير بعد موته من تركته . « 3 »
ونحن إذا أردنا استعراض جميع كلمات وآراء علماء أهل السنّة لطال بنا المقام ، لذا نكتفي بهذا المقدار ، ونعطف عنان القلم للحديث عن الشبهات المثارة هنا ، وهي :
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 571 ، كتاب الحج ، مباحث الحج عن الغير .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 567 ، كتاب الحج ، مباحث الحج عن الغير .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 569 ، كتاب الحج ، مباحث الحج عن الغير .