تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
« 1 » . ومعنى التوفّي في الآية هو الأخذ ، ومعنى الآية أنّ تناثر أجزاء البدن في أجواء العالم وثناياه ، لا يضر بالمعاد ، فإنّ الحقيقة الإنسانية وواقعيتها محفوظة عند اللّه ، وأنّ ملك الموت يأخذكم ، وليس المأخوذ إلّا الروح .

3 - إمكان الاتصال بالأرواح

إنّ الذكر الحكيم يصدق صحّة اتّصال الإنسان العائش في الدنيا بالأرواح المتواجدة في عالم البرزخ ، ويصرّح بأنّ بعض الأنبياء كصالح وشعيب كلّموا أرواح أُممهم الهالكة ، ويظهر ذلك بالإمعان في الآيات التالية : يقول في حق أُمة شعيب :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ »
« 2 » . ترى أنّ قوله : « فتولّى عنهم » جاء بعد الإخبار بدمارهم وهلاكهم كما
هامش
( 1 ) . السجدة : 10 - 11 . ( 2 ) . الأعراف : 91 - 93 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 428 | الشيخ جعفر السبحاني