أوْ أبيتَ مِبْطاناً وَحَولي بُطُونٌ غَرْثَى وأكْبادٌ حَرّى ، أو أكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ :
وَحَسْبُكَ دَاءً أنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أكْبَادٌ تَحِنُّ إلى القِدّ « 1 »
وهو يشير بذلك إلى الأوضاع السائدة في عصره وعصر من تقدمه .
وأمّا الثاني : فهو من غرائب الكلام ، فقد جعل مذهبه دليلًا على ضعف الرواية ، وهو أنّ معنى التوسل عند الصحابة - هو التوسل بدعاء الشخص لا بذاته - فمن أين يدّعي أن هذا مذهب الصحابة ، وما هو المصدر لذاك الحصر ؟ مع أنّ الحديثين المرويين من طريق ذلك الصحابي الجليل ، يدلان على خلافه .
وأمّا الثالث : فهو إطاحة بالوحي وازدراء به ، ولو صحّ فلقائل أن يقول : لو صحّ قوله سبحانه :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 2 » يجب أن لا يبقى على وجه البسيطة ذو حاجة .
ولو صحّ قوله :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . . . »
« 3 » يجب أن لا يبقى على وجه البسيطة مضطرّ أو فقير ، مع أنّ البسيطة مليئة بالمضطر والمحتاج .
نعم ، إنّ الدعاء سبب لنزول الرحمة ودفع الكربة ، ولكن ليس تمام السبب لإنجاح المقصود ، بل له شروط ومعدات ، وله موانع وعوائق ، ولأجل
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة قسم الكتب رقم 45
( 2 ) . غافر : 60 .
( 3 ) . النمل : 62 .