حبيب ، عن ناعم مولى أُم سلمة : أنّ النبي نهى أن يجصّص قبر أو يبنى عليه أو يجلس . « 1 »
فسند الحديث الأوّل يشتمل على ( وهب ) وهو مردّد بين سبعة عشر رجلًا ، وفيهم الوضّاعون والكذّابون . « 2 »
والحديث الثاني والثالث لا يحتجّ بهما لاشتمال سندهما على ( عبد اللّه بن لهيعة ) الّذي يقول فيه ابن معين :
ضعيف لا يحتج به ، ونقل الحميدي عن يحيى بن سعيد أنّه كان لا يراه شيئاً . « 3 »
هذه حال الأحاديث الّتي صارت ذريعة بيد الوهابيين لتدمير الآثار الإسلامية منذ أن استولوا على الحرمين الشريفين ، حيث لا تمر سنة إلّا ويدمّر أثر من الآثار الإسلامية بحجّة توسيع الحرم الشريف ، حتّى المكتبات وبيوتات بني هاشم ومدارسهم ، وبيت مضيف النبي أبي أيوب الأنصاري ، وفي الوقت نفسه يعكفون على حفظ آثار اليهود في خيبر وغيرهم باسم الحفاظ على الآثار التاريخية .
ثمّ إنّ القاضي ابن بليهد قد أعوزته الحجّة فتمسّك بكون البقيع مسبلة موقوفة ، وأنّ البناء على القبور مانع عن الانتفاع بأرضها . سبحان اللّه ما أتقنه من برهان ؟ من أين علم أنّ البقيع كانت أرضاً حية وقفها صاحبها على دفن الأموات ؟
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 6 / 299 .
( 2 ) . ميزان الاعتدال : 3 / 350 - 355 .
( 3 ) . ميزان الاعتدال : 2 / 476 ، وتهذيب التهذيب : 1 / 444 .