تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

1 - الكتاب العزيز والبناء على القبور

يظهر من الكتاب العزيز أنّ البناء على القبور ، بل بناء المسجد عليها كان جائزاً في الشرائع السابقة ، وأنّ الناس عندما وقفوا على قبور أصحاب الكهف ، اختلفوا على قولين : فمن قائل :
« ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً »
« 1 » . ومن قائل آخر :
« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً »
« 2 » . والاستدلال بالآية واضح لمن يرى القرآن قدوة وأُسوة . فإنّ القرآن ينقل كلا القولين ، من دون أن ينتقدهما أو يعترض عليهما ويردع عنهما بل الظاهر أنّه ينقلهما بصورة التحسين ، وأنّ أصحاب الكهف بلغ بهم ثباتهم في طريق العقيدة إلى حد لما عثر عليهم الناس اجتمعوا على تكريمهم واحترامهم ، بل التبرّك بهم ، فمن قائل بلزوم البناء عليهم . وآخر باتّخاذ مراقدهم مسجداً ، وليس القرآن كتاب قصة وأُسطورة ، وإنّما هو كتاب إرشاد وقدوة وإمام . فلو كانوا في عملهم هذا ضالّين لعلق على قولهم بشيء أو عابه ، كما هو الحال عندما ينقل عن المشركين ، والكافرين ، عملًا ، أو رأياً . قال سبحانه حاكياً كيفية غرق فرعون :
« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 3 »
،
هامش
( 1 ) . الكهف : 21 . ( 2 ) . الكهف : 21 . ( 3 ) . سورة يونس : الآية 90 .