« إنّ سعي ابن تيمية في منع الناس من زيارته يدل على ضغينة كامنة فيه نحو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يتصوّر الإشراك بسبب الزيارة ، والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه أنّه عبده ورسوله ، وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كلّ يوم على أقل تقدير ، إدامة لذكرى ذلك ، ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم ، ويرشدونهم إلى السنّة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شيء ، ولم يعدّوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسّل ، وأوّل من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية ، وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس » . « 1 »
ثمّ إنّ آخر ما في كنانة ابن تيمية وأتباعه في عدّ الزيارة بدعة وتقسيمها إلى قسمين ، ما رواه أحمد في مسنده ، وهو أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً يعبد . « 2 »
وسيوافيك الكلام في معنى الحديث عند البحث عن الاحتفال بميلاد النبي ، ولا صلة لهذا الحديث بالزيارة ، والزائر المسلم لا يعبد النبي ولا يعبد قبره ، كما هو واضح ، بل يعبد اللّه سبحانه ، وإنّما يزور قبر نبيه كما يزور قبور آبائه وأجداده من غير فرق ، غير أنّه يترتب على زيارة قبر نبي التوحيد ما لا يترتب على غيره .
* * *
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . تكملة السيف الصقيل : 158 .
( 2 ) . مسند أحمد : 3 / 248 .
( 3 ) . الأنعام : 90 .