قال الترمذي صاحب السنن : وقد رأى بعض أهل العلم انّ هذا كان قبل أن يرخّص النبي في زيارة القبور ، فلمّا رخّص دخل في رخصته الرجال والنساء .
وقال بعضهم : إنّما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهنّ وكثرة جزعهنّ . « 1 »
وقال القرطبي : لم يلعن النبي كلّ امرأة تزور القبور بل لعن المرأة التي تزور القبور دوماً ، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : زوّارات القبور ، وكلمة « زوار » هي صيغة المبالغة وتدلّ على الكثرة والتكرار .
أقول : إنّ أمر هذا الحديث دائر بين كونه منسوخاً أو مخصصاً ، فلو ورد قبل الترخيص كان عموم الترخيص « فزوروا » ناسخاً والحديث منسوخاً وإن ورد بعد الترخيص يكون مخصصاً ، فإذا دار أمره بين كونه متروكاً أو معمولًا به فلا يحتج به .
الثاني : ما أخرجه ابن ماجة عن ابن الحنفية عن علي ، قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا نسوة جلوس ، فقال : ما يجلسكنَّ ؟ قلنَ : ننتظر الجنازة .
قال : هل تغسلن ؟ قلن : لا ، قال : هل تحملن ؟ قلن : لا .
قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن : لا .
قال : فأرجعنَ مأزورات غير مأجورات . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 502 ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ، الحديث 1578 .