5 - حديث أنس بن مالك
أخرج البخاري في صحيحه ، عن أنس بن مالك ، قال : امرَّ النبي بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتقي اللَّه واصبري ، قالت : إليك عنّي فانّك لم تُصب بمصيبتي ولم تعرفه .
فقيل لها : إنّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتت باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ، فقال : إنّما الصبر عند الصدمة الأُولى . « 1 »
قال ابن حجر في تفسيره : قوله : الصدمة الأُولى : « وفي رواية الأحكام عند أوّل صدمة » ونحوه لمسلم ، والمعنى إذا وقع الثبات أوّل شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع ، فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر ، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب . « 2 »
وجه الدلالة : انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاها بالتقوى والصبر ، وكأنّها قالت في كلامها شيئاً يخالف التقوى .
قال القرطبي : الظاهر انّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره ، ولهذا أمرها بالتقوى .
قال ابن حجر : ويؤيده انّ في مرسل يحيى بن كثير : « سمع منها ما
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 79 ، باب زيارة القبور .
( 2 ) . فتح الباري : 3 / 149 ، باب زيارة القبور .