وقول أُمية بن أبي الصلت الّذي أنشده للنبي ، فاستحسنه ، وقال : آمن شعره وكفر قلبه .
مجّدوا اللّه فهو للمجد أهل * ربّنا في السماء أمسى كبيراً
بالبناء الأعلى الّذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعاً « 1 » ما يناله بصر ال * عين ترى دونه الملائك صوراً « 2 »
إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلّا اللّه ، مما هو من أبلغ التواترات اللفظية والمعنوية الّتي تورث علماً يقينياً من أبلغ العلوم الضرورية ، إنّ الرسول المبلغ عن اللّه ألقى إلى أُمّته المدعوين : أنّ اللّه سبحانه على العرش استوى وأنّه فوق السماء ، كما فطر اللّه على ذلك جميع الأُمم عربهم وعجمهم في الجاهلية والإسلام ، إلّا من اجتالته الشياطين عن فطرته .
ثمّ عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو أُلوفاً ، ثمّ ليس في كتاب اللّه ولا في سنّة رسول اللّه ، ولا عن أحد من سلف الأُمّة ولا من الصحابة والتابعين ، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف ، حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولا ظاهراً ، ولم يقل أحد منهم قط إنّ اللّه ليس في السماء ولا أنّه ليس على العرش ، ولا أنّه ليس في كلّ مكان ، ولا أنّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ، ولا أنّه لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متّصل ولا منفصل ، ولا أنّه لا تجوز الإشارة الحسية إليه
هامش
( 1 ) . الشرجع : الطويل
( 2 ) . الصور ، جمع أصور : المائل العنق .