7 - الاستطاعة قبل الفعل أو بعده :
اتّفق الإلهيّون على أنّ استطاعة الواجب سبحانه متقدّمة على الفعل ، فهو سبحانه يوصف بالقدرة قبل إيجاد الأشياء ، كما يوصف بها معه وبعده .
إنّما الكلام في استطاعة الإنسان على الفعل ، فذهب الأشعريّ إلى كونها مقارنة للفعل ببيان عقليّ ذكره في اللّمع « 1 » .
والماتريدي يفصِّل في المسألة بين العلّة النّاقصة الّتي يعبّر عنها باستطاعة الأسباب والآلات ، وبين العلّة التامّة الّتي يعبّر عنها باستطاعة الفعل ، وإليك نصّ عبارته في « التوحيد » :
« الأصل عندنا في المسمّى باسم القدرة أنّها على قسمين : أحدهما : « سلامة الأسباب وصحّة الآلات » وهي تتقدّم الأفعال ، وحقيقتها ليست بمجعولة للأفعال ، وإن كانت الأفعال لا تقوم إلّا بها ، لكنّها نعم من اللَّه أكرم بها من شاء ، والثاني : معنى لا يقدر على تبيّن حدِّه بشيء يصار إليه ، سوى أنّه ليس إلّا للفعل لا يجوز وجوده بحال إلّا ويقع به الفعل عندما يقع معه » .
ثمّ حاول تفسير كثير من الآيات الّتي استدلّوا بها على تقدّم الاستطاعة على الفعل ، بأنّ الاستطاعة الواردة فيها ، هي استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) . اللمع : 93 - 94 .
( 2 ) . التوحيد : 256 - 257 .