ومراده من « المتشابهات » هو الصفات الخبريّة الواردة في الكتاب والسنّة .
وأمّا البزدوي - أحد أئمّة الماتريدية في القرن الخامس - فيظهر منه الجنوح إلى إمكان الوقوف على مقاصد الكتاب في هذه الصفات . قال في مسألة « أنّ اللَّه لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء » : فإن قالوا قد وجد دلائل الأجسام فإنّه يوصف بالإتيان قال اللَّه تعالى :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ »
« 1 » ، وقال
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا
صَفًّا »
« 2 » . ويوصف بالاستواء على العرش قال اللَّه تعالى
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
« 3 » . والاتيان والاستواء على المكان من صفات الجسم . وكذلك يوصف بأنّ له أيدياً وأعيناً ، قال اللَّه تعالى
« مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً »
« 4 »
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
« 5 » وهذا من أمارات الأجسام .
ثمّ أجاب عن كلّ واحد بأنّا نصفه بذلك كما وصف اللَّه تعالى به نفسه وهو الصحيح من مذهب السنّة ، فلا بدّ من الوصف بما وصف اللَّه نفسه به ، ولكن هذه الصِّفات ليست من صفات الأجسام ، فإنّ الاتيان يذكر ويراد منه الظُّهور . قال اللَّه تعالى :
« فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ »
« 6 » ، وقال
« فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا »
« 7 » معناه - واللَّه أعلم - ظهرت آثار سخطه في
هامش
( 1 ) . البقرة : 210 .
( 2 ) . الفجر : 22 .
( 3 ) . يونس : 3 .
( 4 ) . يس : 71 .
( 5 ) . الطور : 48 .
( 6 ) . النحل : 26 .
( 7 ) . الحشر : 2 .