أضف إليه أنّ الإيمان ذو درجات ومراتب ، فالمدح المطلق للدرجة العليا والمدح النسبي للدرجات التالية لها .
ثمّ إنّ تقسيم الناس إلى قسمين : من يستحقّ الثّواب ، ومن يستحقّ العقاب ، لا يصدقه القرآن ، بل هناك قسم ثالث وهو عبارة عمّن يستحقّ كلا الأمرين . قال سبحانه :
« وَآخَرُونَ
- من الأعراب -
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » ، فلأجل كونه ذا عمل صالح يستحقّ الثواب قطعاً لقوله :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » ويستحقّ العقاب لكونه ذا عمل سَيّئ .
ثمّ إنّ القاضي عطف على دليله السابق قوله :
1 - لو كان لفظ المؤمن باقياً على ما كان عليه في اللّغة لكان يجب إذا صدّق المرء غيره أو آمنه من الخوف أن يسمّى مؤمناً وإن كان كافراً .
2 - ولكان يجب أن لا يسمّى الأخرس مؤمناً .
3 - ولكان أن لا يجري على النائِم والساهي ، لأنّ الانقياد غير مقصود منهما .
4 - ولكان يجب أن لا يسمّى الآن بهذا الاسم إلّا المشتغل به دون من
هامش
( 1 ) . التوبة : 102 .
( 2 ) . النحل : 97 .