تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
بعدم جريان مقتضاها عليها ، فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة ولنقدّم الكلام في الإحباط أوّلًا .

1 - الإحباط

المعروف عن المعتزلة هو القول بالإحباط ، كما أنّ المعروف عن الإماميّة والأشاعرة هو أنّه لا تحابط بين المعاصي والطاعات والثواب والعقاب « 1 » . قال القاضي عبد الجبّار : « إنّ المكلّف لا يخلو إمّا أن تخلص طاعاته ومعاصيه ، أو يكون قد جمع بينهما ، فلا يخلو إمّا أن تتساوى طاعاته ومعاصيه ، أو يزيد أحدهما على الآخر ، فإنّه لا بدّ من أن يسقط الأقلّ بالأكثر . . . . وهذا هو القول بالإحباط والتكفير على ما قاله المشايخ ، وقد خالفنا في ذلك المرجئة ، وعبّاد بن سليمان الصيمري » . « 2 » قال التفتازاني : « لا خلاف في أنّ من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنّة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر بعد الإيمان والعمل الصالح ، فهو من أهل النّار بمنزلة من لا حسنة له . وإنّما الكلام فيمن آمن وعمل
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 57 . ( 2 ) . الأُصول الخمسة : 624 ، وقد ذهب القاضي إلى عدم جواز استحقاق المكلّف الثواب والعقاب إذا كانا مساويين ، فانحصر الأمر في المطيع المحض والعاصي كذلك ومن خلط أحدهما بالآخر على وجه لا يتساويان ، وهذا القسم هو مورد نظريّة الإحباط والتكفير . فلاحظ .