فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي »
« 1 » ، وعليه يحمل قوله سبحانه :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 2 » .
وأمّا في غير هذه الصورة ، كالفعل المجرّد عن إحداث شيء مثل المشي والقعود ، فلم يعهد توصيفه بالخلق ، وإنّما حدث هذا الاصطلاح ( أي خلق الأفعال والأعمال ) في أواخر القرن الأوّل وأوائل الثاني . ولأجل ذلك تنصرف الإطلاقات الواردة في القرآن الكريم من أنّه خالق كلّ شيء إلى غير أفعاله .
هذا من حيث القرآن . وأما اللّغة ، فالظاهر من « اللّسان » التفريق بين الخلق بمعنى الانشاء على مثال أبدعه ، والخلق بمعنى التقدير ، والأوّل يختصّ باللَّه سبحانه ، والثاني يعمّه وغيره ، وعليه حملوا قوله سبحانه :
« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
( أي المقدّرين ) .
قال في اللّسان : « الخلق بمعنى التقدير ، وخلق الأديم يخلقه خلقاً : قدّره لما يريد قبل القطع ، وقاسه ليقطع منه » . « 3 »
ولأجل ذلك ، فالأولى في عنوان البحث مكان خلق الأعمال أن يقال : هل أفعال العباد مستندة إلى اللَّه سبحانه فقط ، أو إلى العباد فقط ، أو إليهما معاً ، أو ما يشبه ذلك ؟
11 - إنّ الأبحاث العقليّة لا تدور مدار صحّة التسمية . فسواء أصحّ
هامش
( 1 ) . المائدة : 110 .
( 2 ) . المؤمنون : 14 .
( 3 ) . لسان العرب : مادة خلق .