لا شكّ أنّ اللَّه سبحانه هو الخالق ، وأنّه خلق السماوات والأرض بجواهرها وأعراضها . إنّما الكلام في أنّه هل يصحُّ استعمال كلمة الخلق في مورد فعل الإنسان ، فإذا قام أو قعد يصحّ لنا أن نقول : « خلق القيام والقعود » أو إذا أكل وشرب هل يصحّ لنا أن نقول : « خلق الأكل والشرب » أو لا يجوز ذلك إلّا في مورد يكون هناك عناية في استعمال هذه اللّفظة .
والرائج في مصطلح القرآن هو التّعبير بالكسب والفعل . قال سبحانه :
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
« 1 » .
وقال تعالى :
« كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 2 »
.
وقال سبحانه :
« لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ »
« 3 » .
فالتعبير الرائج عن أفعال الإنسان بصورة عامّة هو الكسب والفعل ، وبصورة خاصّة هو الأفعال المخصوصة من الأكل والشرب .
وأمّا استعمال كلمة الخلق في مورد الفعل بأن يقال : « خلق الفعل والعمل » فليس بمعهود ، وإنّما هو اصطلاح تسرّب إلى كلمات المحدِّثين والمتكلِّمين في نهاية القرن الأوّل وأوائل الثاني ، حتّى قام البخاري بتأليف أسماه « خلق الأعمال » .
قال الشيخ المفيد : « إنّ الخلق يفعلون ، ويحدثون ، ويخترعون ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .
( 2 ) . النحل : 33 .
( 3 ) . الصف : 2 .