ويصنعون ، ويكتسبون ، ولا أطلق القول عليهم بأنّهم يخلقون ولا لهم خالقون ، ولا أتعدّى ذكر ذلك فيما ذكر اللَّه تعالى ، ولا أتجاوز به مواضعه من القرآن ، وعلى هذا القول إجماع الإماميّة ، والزيديّة ، والبغداديّين من المعتزلة ، وأكثر المرجئة ، وأصحاب الحديث ، وخالف فيه البصريّون من المعتزلة ، وأطلقوا على العباد أنّهم خالقون ، فخرجوا بذلك من إجماع المسلمين » . « 1 »
أمّا القرآن فلم يصف فعل الإنسان بما هو فعله من دون أن يحدث هيئة أو تركيباً بالخلق إلّا في مورد واحد ، قال سبحانه :
« إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
« 2 » مع أنّه يحتمل أن يكون الخلق فيه بمعنى الكذب .
قال في اللّسان : « الخلق : الكذب . وخلق الكذب والإفك : افتراه ، ابتدعه . ومنه قوله سبحانه :
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
، ومنه أيضاً قوله سبحانه :
« إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ »
أي كذب الأوّلين . « 3 »
نعم ، وصف القرآن عمل المسيح بالخلق ، لكن في مورد خاصّ وهو إحداث صورة وهيئة وتركيب في الخارج . فعند ما جعل من الطّين كهيئة الطير ، خاطبه سبحانه بقوله :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : 25 .
( 2 ) . العنكبوت : 17 .
( 3 ) . لسان العرب : مادة خلق .