2 - استلزام القول بالصفات الزائدة على الذات كونه سبحانه ناقصاً مستكملًا بالخارج عن ذاته وحيطة وجوده ، مع أنّه سبحانه كلّ الجمال والكمال ، لا يشذُّ كمال عن حيطة وجوده ، ولا جمال عن حدِّ ذاته .
ولأجل هذين الأمرين مع ما تقدّم من حديث تعدّد القدماء اشتهرت المعتزلة بنفاة الصفات « الصفات الزائدة على الذات » كما اشتهرت الأشاعرة بالصفاتية ، متظاهرين بأنّ هناك ذاتاً ووصفاً ، والذات غير الوصف ، وكلاهما قديمان .
إذا عرفت موقف المعتزلة في نفي الصفات الزائدة على الذات ، فهلمّ معي نقرأ بحثاً آخر من هذا المقام وهو تبيين كيفيّة حمل الصفات على ذاته سبحانه على مذهبهم ، إذ كيف يمكن توصيفه سبحانه بأنّه عالم وقادر مع القول بعدم الصفات الزائدة على الذات ، أي عدم العلم والقدرة المغايرين لها .
وهذا هو البحث المهمّ في المقام ، فنقول : إنّ لهم في تبيين كيفيّة الحمل آراء مختلفة بين صحيح وزائف ، وإليك الإشارة إلى عناوين مذاهبهم إلى أن نأخذ بالتّفصيل .
أ - مذهب أبي الهذيل : إنّه عالم بعلم هو هو .
ب - مذهب أبي عليّ الجبّائي : إنّه يستحقُّ هذه الصفات الأربع الّتي هي كونه قادراً ، عالماً ، حيّاً ، موجوداً لذاته .
ج - مذهب أبي هاشم : إنّه يستحقّها لما هو عليه في ذاته . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 182 .